عام 776 قبل الميلادٌ
كانت الهدنة الأولمبيّة تتطلّب توقّف العمليّات الحربيّة لمدّة أسبوع قبل بداية الألعاب الأولمبيّة وخلالها ولمدّة أسبوع بعد انتهاء الألعاب الأولمبيّة حتى يتمكّن الرياضيّون والمشاهدون من السفر إلى مدينة أوليمبيا ( Olympia ) و العودة إلى بيوتهم بسلام. تمّ تطبيق الهدنة خلال الألعاب الأولمبيّة ولمدّة 1200 عام. كان اليونانيّون ( الإغريق ) يأملون بأن تستمر هذه الهدنة المقدّسة بعد انتهاء الألعاب أيضا، وأن تحوّل هذه المباريات المحاربين إلى رياضيّين، وأن تتحوّل مهارة هؤلاء المحاربين المرتبطة بالحروب إلى استعراض الجمال والقوّة من خلال الرياضة.
تكونت بلاد الإغريق قديماً من العديد من الدويلات الصغيرة المستقلة ، وكان العداء والمنافسة بين هذه الدويلات يؤدّيان في أغلب الأوقات إلى نشوب الحرب بينها. في القرن الثامن قبل الميلاد طلب الملك "إيفيتوس" ( Ifitos ) ملك مدينة "إيليس" ( Elis ) من كاهن مدينة دلفي أن يجد حلاً لهذه المشكلة. كانت نصيحة كاهن دلفي بأن يتم تنظيم ألعاب رياضية سنوية يستغل الجنود مهاراتهم وقدراتهم فيها من أجل ممارسة مجموعة من الألعاب الرياضيّة النبيلة. كما اقترح أن تعلن في فترة هذه الألعاب هدنة مقدّسة ( اسمها في اللغة اليونانيّة إيكيشيريا ) " Ekecheiria " يمنع فيها الاقتتال بتاتا. أقنع الملك "إيفتوس" ( Iftos ) ملك مدينة "إسبارطة" ( Sparta ) وملك مدينة "بيسا" ( Pisa ) أن يوافقوا على هذا الحلّ ونُظّمت أوّل ألعاب أولمبيّة في العام 776 قبل الميلاد.
قيمة الهدنة، ولو كانت لمدّة قصيرة من الزمن، كبيرة ولا تُقدّر بثمن. يمكن لهذه الهدنة أن تمنح فرصة لبناء الجسور وأن تعيد التواصل بين الشعوب التي تعيش في حالة الحرب أو في حالة النزاع.
http://www.perseus.tufts.edu/Olympics/truce.html