عام 2001
مهرجان الأطفال الذي تقيمه منظّمة "الجميع من أجل السلام" ( AllinPeace )
أقيم أول مهرجان سلام دولي للأطفال في شهر تموز " يوليو" 2001، في مدينة أولمبيا ومدينة دلفي في اليونان. كان هدف المهرجان تنمية مفهوم السلام في قلوب المشاركين وعددهم 200 طفل وأعمارهم تقارب 11 عاما،ً ومعظمهم قادم من مناطق النزاع في أوروبا والشرق الأوسط. إن المجتمعات التي بعثت بأطفالها إلى المهرجان هي: القدس (إسرائيل)، بيت لحم (فلسطين)، بلغراد (يوغوسلافيا)، بريشتينا (كوسوفو)، موبوج (فرنسا)، جمهوريّة ايرلندا، أولمبيا (اليونان)، الإسكندريّة (مصر)، والجالية اليونانيّة في قبرص. (في اللحظة الأخيرة مُنع أطفال الجالية التركيّة في قبرص من الصعود إلى الطائرة وذلك بأمر من سلطاتهم). من الجدير بالذكر هنا أن التدريب والمشاركة كان يشمل صفوفاً اعتياديّة بكاملها. في اليونان انضمّ إلى الأطفال فريق من أطفال قبيلة الزولو القادمين من جنوب أفريقيا والذين يعانون من ضعف البصر. وفي خلال المهرجان قطع هؤلاء الأطفال مسافة 160 كيلومتر في سباق الماراثون الخاصّ للمسافات الطويلة الذي نظّمه المسئولون عن المهرجان من مدينة أولمبيا إلى مدينة دلفي. للوصول إلى اليونان استقلّ الأطفال طائرات من سلاح الجوّ اليوناني ( Greek Air Force Hercules ).عندما شاهد قائد القاعدة الجويّة الأطفال وهم ينزلون من الطائرة قال: " لمدّة بضع ساعات تحوّلت آلة حربيّة إلى آلة سلام! "
كان شعار المهرجان الكلمة اليونانيّة إكيشيريا ( Ekecheiria ) والتي تعني الهدنة الأولمبيّة المقدّسة. بحسب الأسطورة، فإن أمنية إحلال السلام كانت السبب الرئيسي من وراء إقامة الألعاب. عندما كان ملك اليونان يتوجّه إلى كاهن مدينة دلفي حتى يرشده كيف يخلص مدينته من الحروب المتواصلة، كانت إجابة الكاهن: " أقم المباريات الرياضيّة بدل الحرب!". تاريخياً، منذ عام 776 قبل الميلاد كانت الحروب تتوقّف في بلاد الإغريق القدماء كلّ أربع سنوات لمدّة ستة أشهر قبل وبعد الألعاب الأولمبيّة وبهذا الشكل كان يسمح للرياضيين أن يذهبوا، ويتدرّبوا، ويتنافسوا ثمّ يعودوا إلى بيوتهم بسلام. بالإضافة إلى ذلك فإن المدينة التي يفوز أحد أبنائها بالألعاب الأولمبيّة كانت تفتح أسوارها لأن مثل هذه المدينة التي أعطاها الإله زيوس الأفضليّة لا يمكن أن تُهدّد بالحرب والدمار بعد ذلك! استمرّت هذه الممارسات لمدّة 1200 سنة دون انقطاع.
الفكرة الجديدة كانت مميّزة لأن مفهوم السلام يرسخ في أذهان وقلوب الأطفال الذين أعمارهم 11 سنة بواسطة البنتاثلون ( Pentathlon ) وهي الفروع الخمسة للألعاب الرياضيّة الأولمبيّة القديمة " الرياضة النبيلة " وتشمل رياضات رمي القرص، و الرمح، و المصارعة، و الركض، و القفز العالي. تمّ تعديل هذه الفروع الرياضيّة الخمسة حتى تناسب تلك الفئة العمريّة من الأطفال بواسطة عالم النفس والمعلم الرياضي الأمريكي "جيمن ماكميلان" ( Jaimen McMillan ) الذي أطلق على أسلوبه هذا اسم الحركيّة الفضائيّة ( Spacial Dynamics ). من أهمّ ما يميّز هذه المنافسات الرياضيّة التي تمّ إبداعها هو أنه ليس مهماً الإنجاز الذي يحققه اللاعب – مثل من يرمي القرص مسافة أبعد، أو من العدّاء الذي يصل في المقدّمة – لكن بالأحرى ما يهم هو جمال الحركات وتناسقها، وأيضاً تعاون المتنافسين بعضهم مع البعض الآخر.
استمر المهرجان 8 أيام و شمل بالإضافة إلى الرياضة، النشاطات الفنيّة، والألعاب الاجتماعيّة، ومهارات التواصل والاتصال. وكان الهدف من وراء المهرجان هو تطوير وتشجيع الانفتاح الاجتماعي والعاطفي بين المشاركين في المهرجان والذين تعيش دولهم وبلادهم في حالة حرب في الغالب. قسّم قادة المجموعات من الشباب، الذين تطوّعوا لكي تسير أمور المهرجان بأفضل حال، الأطفال المشاركين إلى مجموعات جديدة تحمل أسماء المدن اليونانيّة القديمة الشهيرة مثل أثينا، سبارطة ( Sparta )، ثيبس ( Thebes ) إلخ...... حتى تشمل هذه المجموعات الجديدة أعضاء من كلّ بلد من البلدان المشاركة. نتيجة لهذا التقسيم أصبح في كلّ مجموعة أطفال يتحدّثون بثمان لغات مختلفة! كان لهذا الاختلاط تأثير كبير على الاتصال والتواصل، فقد كان يحدث في كلّ لحظة شيء جديد ممّا أدّى دائماً إلى تقوية الروابط العاطفيّة بين الأطفال. بعد المهرجان قال المدرّب الرياضي " سينيزا جوكيك " ( Sinisa Jukic ) القادم من بلغراد: " لقد نما الأطفال وتطوّروا وانفتحوا على الآخر بطريقة جديدة، فقد أصبحوا يستطيعون أن يستمتعوا بطفولتهم وفي الوقت نفسه كانوا يبادرون ويتطوّعون في المهمّات التي تقوي الروابط مع الأقليات الموجودة في المهرجان مثل " الغجر " ( Gypsies ).
أقيم حفل الختام في المدرّج الرياضي القديم في مدينة دلفي حيث رحّب المشاركون بوصول العدّائين من أطفال قبائل الزولو واستقبلوهم بتشجيع عظيم. استلم كلّ طفل ميدالية من المهرجان ليس لأنه فاز في السباق والمباريات بل لأنه " تنافس مع نفسه بنجاح وتفوّق، وفي هذه المنافسة استطاع المشارك أن يكتشف جمال الآخر ".
منذ ذلك الوقت أقيمت مباريات نبيلة مماثلة في بلدان ومجتمعات مختلفة ومتعدّدة.
عاموس موكادي
Amos Mokadi
ٍîهٌ îه÷مé